ابراهيم الأبياري

216

الموسوعة القرآنية

الثانية : أن تقرن بما يلائم المستعار له ، نحو : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ استعير اللباس للجوع ثم قرن بما يلائم المستعار له من الإذاقة ، ولو أراد الترشيح لقال : فكساها ، لكن التجريد هنا أبلغ لما في لفظ الإذاقة من المبالغة في الألم باطنا . والثالثة : لا تقرن بواحد منهما . وتنقسم باعتبار آخر إلى ، تحقيقية ، وتخييلية ، ومكنية ، واصريحية . فالأولى : ما تحقق معناها حسّا ، نحو : فَأَذاقَهَا اللَّهُ الآية ، أو عقلا ، نحو : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً أي بيانا واضحا وحجة لامعة . والثانية : أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبه ، ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به ، ويسمى ذلك التشبيه المضمر : استعارة بالكناية ومكنيها عنها ، لأنه لم يصرح به ، بل دل عليه بذكر خواصه ويقابله التصريحية . ويسمى ذلك الأمر المختص بالمشبه به للمشبه استعارة تخييلية ، لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به ، وبه يكون كمال المشبه به وقوامه في وجه الشبه لتخيل أن المشبه من جنس المشبه به . ومن أمثلة ذلك : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ، شبه العهد بالحبل ، وأضمر في النفس فلم يصرح بشيء من أركان التشبيه سوى العهد المشبه ، ودل عليه بإثبات النقض الذي هو من خواصّ المشبه به وهو الحبل . ومن التصريحية : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ . وتنقسم باعتبار آخر إلى : وفاقية : بأن يكون اجتماعهما في شئ ممكنا ، نحو : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ، أي ضالا فهديناه ، استعير الإحياء من جعل الشيء حيا للهداية التي بمعنى الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، والإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شئ . وعنادية : وهي ما لا يمكن اجتماعهما ، كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم نفعه ، واجتماع الوجود والعدم في شئ ممتنع .